محمد جواد مغنية

205

في ظلال نهج البلاغة

كتاب الفتن : إن رسول اللَّه ( ص ) يقول يوم القيامة : أي ربي أصحابي . فيقول له : لا تدري ما بدلوا بعدك . فيقول النبي ( ص ) : سحقا سحقا لمن بدل بعدي . ( واني نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا ) المراد بهذا الأمر الخلافة ، ومعجبا أي يدعو للتعجب ، وذلك لأنه قد ( اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم ) أي كان المفروض ، وأنا خليفة المسلمين ، اني إذا أبرمت أمرا أن يطيعوني فيه . ولكن اللَّه سبحانه قد ابتلاني بأصحاب مغرورين لا تعجبهم إلا آراؤهم ، فيعترضون كلما رأيت رأيا ، كما حدث حين اخترت ابن عباس للتحكيم ، فأبوا إلا أبا موسى الأشعري . ( فإني أداوي منهم قرحا أخاف أن يكون علقا ) أنا حائر في أمر هؤلاء الأصحاب لا أدري كيف أعالجهم من غرورهم فالحسنى لا تجدي معهم نفعا ، والقوة تزيدهم فسادا وعنادا ، وتشتت جمعهم . . ان حالي معهم تماما كحال الطبيب الذي يحاول أن يعالج جرحا ، وفي الوقت نفسه يخشى إذا حرّك منه ساكنا أن يتحول إلى علق يسمم البدن بكامله . ( وليس رجل - إلى المآب ) لا استعمل القوة مع أصحابي خوفا من الفتنة واختلاف الكلمة بين المسلمين ، وأنا حريص على الألفة والتعاون على الصالح العام طلبا لمرضاة اللَّه وثوابه . ( وسأفي بالذي وأيت على نفسي ) رضيت بك مكرها - يا أبا موسى - ومع ذلك سأفي لك ، ولا أغيّر وأبدّل إلا إذا غيّرت أنت وانحرفت ( وان تغيّرت عن صالح ما فارقني عليه ) من يقظتك وحذرك من كيد ابن العاص ومكره ، ووقوفك إلى جانب الحق وأهله ( فإن الشقي من حرم إلخ ) . . ان خدعك ابن العاص فأنت أشقى من عليها لأنك ، وهذه هي حالك ، تكون بلا عقل وعلم ، وأضحوكة والعوبة لابن العاص . . وقد حدث ما قاله الإمام ، وأصبح أبو موسى مثلا للبلاهة والجهالة مدى الدهر . ( واني لأعبد أن يقول قائل بباطل ) أنا أكره الباطل من غيري ، فكيف أفعله ولا أنكره من نفسي ( وأن أفسد أمرا قد أصلحه اللَّه ) إذا أنت أخلصت للَّه ، وتوخيت صلاح المسلمين - يا أبا موسى - فأنا أول المقرين لعملك والشاكرين